محمد بن جرير الطبري

328

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

" ذرية بعضها من بعض " ، إنما معناه : ذرية دينُ بعضها دينُ بعض ، وكلمتهم واحدةٌ ، وملتهم واحدة في توحيد الله وطاعته ، كما : - 6855 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : " ذرية بعضها من بعض " ، يقول : في النية والعمل والإخلاص والتوحيد له . * * * وقوله : " والله سميعٌ عليمٌ " ، يعني بذلك : والله ذُو سمع لقول امرأة عمران ، وذو علم بما تضمره في نفسها ، إذ نذَرت له ما في بطنها مُحرَّرًا . * * * القول في تأويل قوله : { إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 35 ) } يعني بقوله جل ثناؤه : " إذ قالت امرأة عمران ربّ إني نذرت لك ما في بطني محرّرًا فتقبل مني " ، ف - " إذْ " من صلة " سميع " . ( 1 ) * * * وأمّا " امرأة عمران " ، فهي أم مريم ابنة عمران ، أم عيسى ابن مريم صلوات الله عليه . وكان اسمها فيما ذكر لنا حَنَّة ابنة فاقوذ بن قتيل ، ( 2 ) كذلك : - 6856 - حدثنا به محمد بن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق في نسبه = وقال غير ابن حميد : ابنة فاقود - بالدال - ابن قبيل . ( 3 ) * * * فأما زوجها " عمران " ، فإنه : عمران بن ياشهم بن أمون بن منشا بن حزقيا بن

--> ( 1 ) يعني أن الظرف " إذ " متعلق بقوله : " سميع " في الآية السابقة . وقد ظن الناشر الأول للتفسير ، أن في الكلام سقطًا ، وليس كذلك ، والكلام تام لا خرم فيه . ( 2 ) في المطبوعة والمخطوطة : " قتيل " في الموضعين وأثبت ما في تاريخ الطبري 2 : 13 . ( 3 ) في المطبوعة والمخطوطة : " قتيل " في الموضعين وأثبت ما في تاريخ الطبري 2 : 13 .